محمد متولي الشعراوي
2870
تفسير الشعراوى
ويقول أيضا : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( من الآية 163 سورة البقرة ) وقد قلت كل ذلك لنفهم قوله الحق : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً ( من الآية 171 سورة النساء ) وقوله الحق : « انتهوا » أي اقضوا على كلمات الباطل ، و « خَيْراً لَكُمْ » أي تمسكوا بكلمات الحق ، وفي قوله : « انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ » تخلية وإبعاد لكلمات الباطل ، نأخذ ذلك من قوله : ( انتهوا ) وتحلية لكلمات الحق ونأخذها من قوله - سبحانه - : ( خَيْراً لَكُمْ ) . ويقول الحق : « إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ » أي أنه سبحانه لا أفراد له ، ويضيف : « سبحانه أن يكون له ولد » ، وساعة نسمع كلمة « سبحانه » فلنفهم أنها تنزيه للذات الخالقة . ولذلك نجد كلمة « سبحانه » تأتى في الأمور العجيبة التي يقف فيها العقل ، وعلى الرغم من وجود كفار في هذا الوجود ، وعلى الرغم من وجود مجترئين على اللّه في هذا العالم ، وعلى الرغم من وجود من ينعتون البشر بألفاظ الألوهية ، إلا أن إنسانا واحدا لم يجترىء على أن يقول لمخلوق كلمة : « سبحانك » ، ولذلك نقول للّه عز وجل « سبحانك أيضا في سبحانك » . كذلك لم نجد أحدا من أي ملة أو عقيدة أو دين قد سمى نفسه باسم « اللّه » ، وهو سبحانه يتحدى به حتى الكفرة والملاحدة أن يسمى هذا الاسم لمسمى أي مسمى . وباللّه هل يوجد واحد من المتبجحين الكافرين يسمى ابنا له « اللّه » ؟ .